تشكلت الرؤى السياسية والإجتماعية للجيل الصاعد من القيادات الشابة في اليمن في سياق العنف والصراع المسلح، و لأجل الخروج من دائرة الصراع يتوجب على هذه القيادات أن تتبنى ثقافة الحوار وأن تكون أكثر إستعداداً للتوصل إلى تسوية مع أقرانهم من التيارات السياسية المختلفة في سبيل تحقيق الإستقرار لليمن على المدى الطويل.


وللمساعدة في تمكين صناع السلام والقيادات العامة في اليمن وتعزيز قدراتهم القيادية، رحبت مؤسسة ديب روت بالدفعة الأولى لبرنامج زمالة حكمة للقيادات العامة في يوليو 2020. حيث يجمع البرنامج 15 من القيادات الصاعدة من مختلف الأحزاب والحركات السياسية والمجتمع المدني والمستقلين المؤثرين، مع الحرص على تمثيل المناطق التي لا يتم تمثيلها عادة بشكل كافي في الساحة السياسية على المستوى الوطني.
 

سيقدم البرنامج لأعضاء زمالة حكمة سلسلة من البرامج التدريبية ذات مستوى متقدم من أبرز الخبراء والجامعات العالمية على مدار سنة. تركز هذه البرامج على تعزيز مهارات المشاركين في القيادة العامة، والعمل بشكل جماعي على مناقشة القضايا ذات الأهمية القصوى للشباب والخاصة باليمن والمنطقة ككل، والتواصل مع صناع القرار المعنيين سواء المحليين أو الدوليين، وذلك لتمكينهم وتعزيز قدراتهم على المساهمة بفاعلية في تطوير وبناء مستقبل اليمن.


تأتي زمالة حكمة كجزء من مشروع جيل جديد من القيادات العامة في اليمن، والمدعوم من خلال أداة الإتحاد الأوروبي للمساهمة في الاستقرار والسلام (IcSP)، و تقوم مؤسسة ديبروت للإستشارات بتنفيذه خلال العامين 2020 و2021 وبالتنسيق الوثيق مع بعثة الإتحاد الأوروبي إلى اليمن. لمعرفة المزيد عن المشروع ومستوياته، انقر فوق الرمز أدناه لتحميل ملف ال PDF.

 

 
دورات متقدمة لبناء القدرات

سيتم تقديم أربعة دورات لبناء القدرات لأعضاء زمالة حكمة وستغطي مجموعة من المواضيع منها القيادة المتأقلمة، والحركات المجتمعية، وأساسيات التنمية الاقتصادية وتحليل السياسات العامة وفلسفة السياسة (القيادة بالقيم). هذه الدورات الفريدة من نوعها تأتي لمساعدة أعضاء الزمالة على التعمق في استيعاب تحديات قيادة التغيير المؤسسي والتعرف على اخر النظريات في مجالات القيادة والتنمية الاقتصادية ومناقشة كبار الخبراء في هذه المجالات حول تحديات تطبيق هذه المفاهيم في سياق دول الصراع كاليمن. سيقوم بتقديم هذه الدورات مجموعة من الخبراء الدوليين كما هو موضح أدناه:

القيادة التأقلمية

القيادة التأقلمية هي عبارة عن إطار للقيادة العملية التي تعمل وتساعد على تمكين الأفراد والمنظمات في التكيف والإزدهار خلال عملهم في بيئات صعبة أو القيادة في أوقات غير واضحة ومتغيرة. وعلى عكس القيادة الفنية، التي يمكن تحديد المشكلة والحل المناسب لها بشكل جيد، فإن القيادة التأقلمية تدور حول إكتساب القدرة على معالجة القضايا التي تتسم بضعف في تعريفها ومتشعبة في جذورها والتي تتأثر بالتدخلات لحلها وتتغير مع كل جهد يُبذل في هذا الاتجاه، والتي تتطلب نوع من التواصل الشخصي والعمل الجماعي القوي. تم تصميم هذه الدورة التدريبية للمساعدة في حل التحديات الأكثر إلحاحًا وإرباكًا التي يواجهها القادة. ستساهم هذه الدورة في بناء وتطوير قدرات جديدة في التكيف، وإختراق العقبات والتعلم المستمر في بيئات معقدة وتنافسية وصعبة وحيث لا توجد إجابات سهلة. 

Book and Eyeglasses
قيادة الحركات المجتمعية

قيادة الحراك المجتمعي هو شكل من أشكال القيادة الذي يمّكن مجموعة أو قاعدة مجتمعية من حشد مواردها وتوظيفها لبناء القدرة على إحداث التغيير. يستند الحراك المجتمعي على توظيف، و تدريب، و تطوير القيادة المجتمعية، وخلق قيادات جديدة، قادرة على العمل معاً لخدمة هدفها المشترك. فالحراك المجتمعي يدور حول تمكين الأشخاص (القاعدة المجتمعية)، من القدرة (القصة والإستراتيجية) على إحداث التغيير (نتائج حقيقية). والقاعدة المجتمعية، هي مجموعة من الأشخاص الذين يتكاتفون معاً، لتحقيق أهدافهم وحل مشكلاتهم. فالحراك المجتمعي لا يكتفي بإيجاد الحلول لهذه المشكلة أو تلك، بل يتمحور حول تمكين الأشخاص الذين يعانون من المشكلة ليقودوا أنفسهم، ويوظفوا مواردهم المتوفرة، وبذلك تُحل المشكلة المحددة، وتُبنى القدرة لحل غيرها. وبالتالي فإن الأفراد القائمين على الجهد هم أهل القضية وأصحابها، وليس فئة ضاغطة أو مؤازرة للقضية.

team-4529717_1280.jpg
التنمية الإقتصادية وتحليل السياسات

صممت هذه الدورة لتطوير وتعميق فهم القادة في أساسيات نظريات التنمية الاقتصادية المختلفة والتي طالما ووجهت استراتيجيات الدول والمؤسسات الدولية المختلفة وفي استيعابهم لكيفية إعداد وتحليل السياسات العامة واليات إتخاذ القرارات العامة وتنفيذها وتقييمها. تهدف الدورة التدريبية إلى معالجة فجوة المهارات الرئيسية التي تم تحديدها في معظم المؤسسات العربية، وخاصة في الأحزاب السياسية والوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المسؤولة عن السياسات العامة وبرامج التنمية.

ستتناول الدورة مواضيع النمو الاقتصادي ودورة حياة السياسة العامة ومحورية دور تحليل الإقتصاد السياسي في استيعاب تحديات تنفيذ برامج الإصلاحات في المؤسسات وأهمية التواصل العام في بناء الزخم لهذه الإصلاحات والتعاطي مع الاثار الجانبية لتنفيذها. لا تُعنى الدورة بخلق صانعي او محللي سياسات ولكنها تركز على إعطاء القيادات العامة المفاهيم والأدوات الأساسية التي تمكنهم من خوض نقاش جدي وبناء حول سياسات وبرامج الأحزاب والحكومات.

Business Meeting
الفلسفة السياسية (القيادة بالقيم)*

من بين المتطلبات الثابتة المطلوبة من قبل كبار الشخصيات الحكومية الأعلى مقاماً أنهم يريدون صناع قرار وسياسات لا يتمتعون بالمهارات والكفاءات المهنية فحسب، بل تتوفر لديهم رؤية إنسانية وبوصلة أخلاقية أيضاً. تستكشف هذه الدورة التدريبية عدداً من الأسئلة المهمة التي تتناول أي مهنة في القطاع العام، وتهدف إلى تزويد القادة بالمهارات اللازمة للتنقل عبر القضايا الأخلاقية المعقدة والمختلفة التي يمكن أن تواجههم خلال حياتهم المهنية. سيتعلم المشاركون أن يدركوا أن قضايا السياسة العامة ليست فنية فحسب، بل إنها تنطوي على قيم أساسية وتضارب بين هذه القيم وبأهمية تطوير اطارهم القيمي الضابط لقراراتهم ومقارباتهم للقضايا العامة.

 ستعمل هذه الدورة على ترسيخ كيفية توضيح أهداف المشاركين، وتطوير مهارات التفكير لديهم لمعالجة المعضلات الأخلاقية والتأمل فيها. سيتم دفعهم بصورة جدية في القيم والأهداف الأخلاقية التي تنطبق على السياسة العامة. كما سيتم تعريفهم بالمفاهيم الفلسفية والمعضلات الأخلاقية التي تواجه الحكومات في مختلف أنحاء العالم.

tie-690084_1280.jpg
 
معالجة القضايا الوطنية الأساسية: الجلسات الحوارية

سيتم عقد ثلاث جلسات حوارية خلال برنامج زمالة حكمة، واحدة عبر الإنترنت واثنتان عن طريق اللقاء المباشر ، وذلك لمناقشة والبحث في خيارات المعالجات للقضايا الأكثر إلحاحاً وحرجاً على المستوى الوطني من منظور الشباب. وسيقرر أعضاء الزمالة، بمساندة من مستشار البرنامج البروفيسور سلطان بركات، نوع القضايا التي سيتم مناقشتها في جلسات الحوار. سيكون هناك نوعان من القضايا التي سيتم تناولها خلال فترة الزمالة: القضايا العاجلة والقضايا متوسطة الأجل.

 

القضايا العاجلة: في كل من اجتماعات جلسات الحوار الثلاث، سيتم تناول موضوع أو قضية عاجلة وذو أهمية فورية. وسيتم تحديد هذه القضية العاجلة بالتشاور بين أعضاء الزمالة، وسيستند ذلك إلى تقييمهم للقضايا الأكثر أهمية التي تواجه المجتمع والشباب اليمني في وقت النقاش. سيقوم أعضاء الزمالة بمناقشة القضايا، واهم البيانات والتقارير المختلفة حولها والإتصال بشبكاتهم و وإشراكهم من أجل تطوير وتحديث مواقفهم بشأن موضوع النقاش. قد تشمل مخرجات جلسات الحوار توصيات أو تقارير موجزة أو وثائق أخرى يحددها الزملاء، ليتم مشاركتها مع صناع القرار المعنيين اليمنيين والدوليين.

القضايا متوسطة الأجل: بالإضافة إلى القضايا الثلاث العاجلة، سيعمل أعضاء الزمالة معاً خلال مدة برنامج الزمالة لمعالجة قضية أساسية واحدة متوسطة الأجل من اختيارهم. قد تكون هذه القضية مرتبطة بالعملية السياسية الجارية، أو حول تحديد أولويات ما بعد الصراع. وسيقوم بتقديم التقرير النهائي أعضاء الزمالة شخصياً حول الموضوع الذي تم اختياره من قبلهم، وعرض نتائجه وتوصياته للمعنيين أثناء رحلة إلى بروكسل ببلجيكا في نهاية برنامج الزمالة. كما سيتم إطلاع صناع القرار المعنيين على الصعيدين الوطني والدولي بمخرجات التقرير.

سيقوم فريق عمل ديب روت بدعم أعضاء الزمالة بخبرات فنية وتحليلية خلال نقاشاتهم حول القضايا العاجلة ومتوسطة الأجل. وسيشمل ذلك تزويد أعضاء الزمالة بمعلومات أساسية وتصميم وتنفيذ استطلاعات رأي حول القضايا ذات الصلة بحسب الحاجة (انظر إشراك الشباب والجهات المعنية أدناه)، وتيسير المدخلات من الخبراء حول المواضيع المطروحة.

 
إشراك الشباب والجهات المعنية

من العناصر الأخرى لبرنامج الزمالة، المشاركة البناءة للشباب اليمني حول القرارات العامة مع صناع القرار اليمنيين والدوليين المعنيين. سيتم استخدام أدوات تواصل مبتكرة لإشراك والوصول إلى الشباب اليمني وذلك لتغذية نقاشات أعضاء الزمالة و بلورة وجهات نظرهم والتماس الواقع الذي يواجه الشباب في مختلف أنحاء البلاد. وفي نفس الوقت، سيتم إشراك المعنيين من صناع القرار رفيعي المستوى من اليمنيين والإقليميين والدوليين وذلك من خلال المشاورات والإحاطات، لتقديم الأفكار الفريدة التي يمتلكها الشباب اليمنيون وفتح خطوطاً جديدة للاتصال مع الجهات الفاعلة الرئيسية.

ستقوم ديب روت باستخدام آلية استطلاع رقمية من أجل الوصول إلى الشباب في مختلف أنحاء البلاد ومصممة خصيصاً لاستقبال المدخلات من الآلاف من الشباب اليمنيين حول القضايا التي يتناولها أعضاء الزمالة. وسوف تقوم باستطلاع آراء الشباب على فترات مختلفة من مراحل برنامج الزمالة. كما ستقدم ديب روت هذه البيانات إلى أعضاء الزمالة لاخذها بالاعتبار واستيعابها ضمن نقاشاتهم. كما سيقوم فريق برنامج العمل في الوقت ذاته بدعم أعضاء الزمالة لوضع خططهم الخاصة لنشر أنشطة البرنامج ونتائجه، لزيادة التفاعل مع الشباب في جميع أنحاء اليمن.

سيشمل برنامج الزمالة التشبيك مع صناع القرار الإقليميين والدوليين رفيعي المستوى والمعنيين من أجل توصيل وجهات النظر المتنوعة وغير المسموعة  وسيتم ذلك من خلال عدة وسائل مختلفة، تشمل نشر النتائج والمخرجات الرئيسية من الجلسات الحوارية المقامة على الصعيد الوطني والمنتديات الإقليمية (انظر أدناه)، ومن خلال تنظيم المشاورات مع المعنيين من صناع القرار. وفي نهاية برنامج الزمالة، سيقوم أعضاء الزمالة المتخرجون بزيارة بروكسل، بلجيكا، لاطلاع مسؤولي الاتحاد الأوروبي المعنيين على نتائج البرنامج ومناقشة دور القيادات الشبابية اليمنية في بناء السلام والقيادة العامة.

منتدى القيادات الشابة من اليمن والخليج
 

يرتبط تاريخ اليمن ارتباطاً وثيقاً مع تاريخ جيرانه حيث يتشاطرون العديد من الروابط الدينية والسياسية والقبلية والاقتصادية والاجتماعية. وقد زادت أهمية هذه الروابط بين اليمن ودول الخليج مؤخرا بسبب الصراع المسلح الجاري في اليمن، حيث لا يمكن فصل جهود تحقيق السلام في البلد من الواقع الجيوسياسي الأوسع في دول الخليج والمنطقة ككل. ومن هذا المنطلق، يتمحور هذا المكون من المشروع حول عقد منتدى يجمع القيادات الصاعدة من اليمن مع نظرائهم من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان لمناقشة وتبادل وجهات النظر حول مجموعة من القضايا المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية الاقتصادية في اليمن والخليج. ستبني هذه النقاشات على أنشطة سابقة قامت بها مؤسسة ديب روت بدعم من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الحوارات اليمنية الخليجية، كما ستوفر فرصاً إضافية للشباب اليمني القادم من خلفيات سياسية واجتماعية متنوعة لتحقيق فهم أعمق للقضايا ذات الاهتمام المشترك.

في خلال فترة برنامج الزمالة بمكوناته المختلفة سيقوم فريق المشروع التابع لمؤسسة ديب روت، والذي يترأسه المدير التنفيذي للمؤسسة، رأفت الأكحلي بدعم أعضاء الزمالة وتسهيل نقاشاتهم كما سيعمل البروفيسور سلطان بركات كمستشار أول وميسر لنقاشات الزملاء، وسيساهم في تقديم المشورة لأعضاء الزمالة أثناء مسيرتهم في تطوير مهاراتهم القيادية (مرفق نبذة عن فريق العمل). يتمتع البروفيسور سلطان بخبرة مهنية تزيد عن 30 عاماً في مجال إدارة النزاعات والاستجابة الإنسانية والإنعاش بعد انتهاء الصراع.